ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق
83
تسهيل المنافع في الطب والحكمة
وذيف بدهن ورد وسليط وماء ورد وطلى به البدن نفع من الحكة العظيمة ، وهو من أجل الأدوية للحكة فينبغي اعتماده فهو صحيح مجرب ، وقالت أم سلمة رضي اللّه عنها : كنا نطلي وجوهنا بالورس من الكلف . الآس وهو الهدس بارد يابس ، قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : أول غرس وضعه نوح في الأرض حين هبط من السفينة الآس ، إذا سحق ورقه وذر على القروح الرطبة نفعها ، وإذا جعل في الإبطين والحقوين أزال ريح الدرن منها ، وإذا أحرق ورقه وعجن بزيت ثم طلي به حرق النار نفعه بإذن اللّه تعالى ، وإذا سحق ورقه الأخضر وضرب بخل ووضع على الرأس قطع الرعاف من ساعته ، وهو يجلو البهق ويسود الشعر ويطيب الآباط المنتنة ، انتهى . الحناء بارد يابس وهو ممدوح كما قاله في شرح مسلم للنووي ، واللّه أعلم ، وقال بعضهم : الحناء معتدلة الحرارة ومن خاصيتها الترطيب والتبريد والتليين ، وفيه قبض يشد الأعضاء إذا خضبت به ، وقال صلى اللّه عليه وسلم : ( عليكم بسيد الخضاب الحناء ، يطيب البشرة ويزيد في الجماع ) ، وعن أنس بن مالك رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ( اخضبوا بالحناء ؛ فإنه يزيد في شبابكم وجمالكم ونكاحكم ) ، والحناء فيه تحليل وقبض وتجفيف بلا أذى ، ينفع الأورام الحارة والبلغمية والسوداوية ، وهو ينبت الشعر ويقويه ويحسنه ، وينفع حرق النار إذا صب طبيخه على الموضع ، وإذا عجن بالسمن وضمد به الجرب المتقرح المزمن أبرأه ، وينفع من الورم الحار ضمادا ومن قروح الفم والقلاع التي تكون في أفواه الصبيان إذا مضغ ، قلت : والقلاع بثور تكون في اللسان كما قاله في فقه اللغة ، واللّه أعلم . وإذا خضب بالحناء رجل الصبي عند خروج الجدري ، فإنه أمان أن يخرج في عينيه صحيح مجرب كما قاله في مختصر مفردات ابن البيطار ، وإذا عجن الحناء بالسمن وجعل على بقايا الأورام الحارة التي يخرج منها ماء أصفر ويبقى فيها بعض وجع مع حرارة سكنتها وخففتها وأدملتها ، وإذا وضع على الورم الرحف نفعه ، والحناء إذا ضمد به الحمرة منع من ازديادها .